Post Image
10 مارس

لمحة تاريخية عن تجربة الاستخدام


معرفة تاريخ نشأة وتطور علم صناعة وتصميم تجربة الاستخدام يساعدك في ان تكون علي خلفية بهذا التخصص المهم في عالم صناعة الويب، كما سيسلحك بالمعلومات التي تستخدمها لطمأنة العملاء، فتصميم تجربة الاستخدام ليست مجرد شيء خيالي، أو رفاهية، أنها علم نشأ وتطور عبر قرن من الزمن – علي الأفل – ليخدم البشرية ويحل المشاكل التي واجهت الإنسان أثناء تعامله اليومي مع ما يصنعه من أدوات أو أنظمة ابتكرها لتسهل عليه حياته.

تجربة المستخدم هو تخصص حديث نسبياً، لكنه مر بكثير من التطورات استمرت نحو قرن من الزمان. ولقد بدأ تحديداً مع عصر الآلة في أواخر القرن 19 و أوائل القرن 20. في ذلك الوقت كانت الشركات تنمو بشكل مذهل ولافت للنظر، وبدأت تنخفض الحاجة إلى العمالة الماهرة، فالتقدم في التكنولوجيا وصناعة الآلات الهم عالم الصناعة للدفع بحدود ما يمكن أن يفعله العامل البشري ذو الإمكانات العادية، فبالأساس الاتجاه كان لتمكين الآلة بدلاً من الإنسان، فالإنسان ذو القدرات العادية اصبح بإمكانه صنع أي شئ باستخدام الآلات.

هذا العصر اشتهر أيضاً بوجود أناس ذو تأثير وفكر، أمثال فريديك وينسلو تايلور (مهندس ميكانيكي أمريكي سعى لتحسين الكفاءة الصناعية. يعتبر بمثابة أب لعلم الإدارة، كما كان من أوائل المستشارين الإداريين [المصدر] ) وهتري فورد ( مؤسس واحدة من اكثر شركات صناعة السيارات شهرة في العالم [المصدر] )، كلاهما كانا رائدين في جعل العمل الإنساني أكثر إنتاجيةً وروتيناً ( الروتين هو سلوك يقوم به الفرد كل يوم بشكل تكراري ونمطى ولا يجوز التعديل عليه )!.

لا تزال أفكار هنري فورد والأبحاث التي قدمها تايلور حول تفاعل العمال مع الآلات وأدواتهم هي أساس لكثير من الأساليب والطرق التي يعمل بها مهندسي تجربة الاستخدام في يومنا هذا.

في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية ظهرت العديد من الابحاث التي ركزت حول دور العامل البشري في الطيران مع التركيز بصفة خاصة على تصميم المعدات وأفضل السبل لمواءمتها مع قدرات الإنسان. خلال هذه الفترة ظهر بول فيتس، وهو طبيب نفسي خدم في سلاح الجو الأمريكي، ساعد في تطوير صيغة أدت إلى تصميم اكثر فاعلية للسيطرة على مقابض قمرة القيادة. بعد عدة سنوات، اصبح القانون الذي وضعه فيتس واحد من القوانين الأساسية لتصميم تجربة الاستخدام.

نظام تويوتا للانتاج

الكفاءة الصناعية وبراعة الإنسان اذا تعاونا معاً سيصنعون ما هو افضل

بحلول منتصف القرن ال20، تكونت علاقة اكثر انسجاماً بين كلاً من الانسان والالة، فتغيرت النظرة التي اسسها هنري فورد وتايلور للعامل، فلم تعد النظرة للعمال مقتصرة على انهم ترس في الة، فالكفاءة الصناعية وبراعة الإنسان اذا تعاونا معاً سيصنعون ما هو افضل و اكثر قرباً للناس.

بين عامي 1948 و 1975 طورت تويوتا اليابانية نموذج يضم مبادئ عامة للانتاج اطلقت عليها اختصاراً “TPS” اختصاراً لـ “Toyota Production System” ، وهو نظام اجتماعي وفني متكامل طورته شركة تويوتا، ويضم الفلسفة والممارسات الإدارية، طرق تنظيم الخدمات اللوجستية لصناعة السيارات، بما في ذلك التفاعل بين الموردين والعملاء.

هذة المبادئ اسست تويوتاً بها طريقة جديدة لمعاملة موظفيها، حيث عاملت بموجبها العمال باعتبارهم من أهم المساهمين في عملية التحسين المستمر للمنتجات. فواحد من هذة المبادئ الأساسية لفلسفة تويوتا هو مبدأ “احترام الناس”، هذا المبدأ ادي الي إشراك العمال في حل المشاكل وتحقيق الاستفادة المثلى من عمليات الانتاج التي كان العامل جزءا منه.

في نفس الوقت تقريبا، كتب المصمم الصناعي هنري دريفوس – الأب المؤسس للتصميم الصناعي الذي ولد في مدينة نيويورك في عام 1904- كتابة “التصميم من أجل الناس Designing for People” والذي نشرت اول اصدراته عام 1967، وهو كتاب كلاسيكي يتحدث عن التصميم، يشبه الى حد كبير نظام تويوتا، حيث وضع الناس في قلب عملية التصميم، وصف درايفوس في كتابة هذا العديد من الأساليب التي يستخدمها مهندسي تجربة الاستخدام اليوم لفهم والتصميم لاحتياجات المستخدمين.

جلب درايفوس أفكار جديدة في الصناعة خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، وركز علي مبدا اساسي ورئيسي الا وهو أن المنتج يجب أن يكون “مصمم للجماهير” بدلا من من ان نصمم بغرض الجمال او تبعاً للموضه. وضع درايفوس خمس نقاط اصبحت فيما بعد شعار لشركته وفي ذهنه هذه النقطة خمسة تطبق دائما بدقة كمعيار علي ان منتج يمتلك الحد الادنى من اسس النجاح. وهذه النقاط الخمس هي:

الراحة في الاستخدام، وهذا يشمل اتباع مبادئ السلامة.
سهولة الصيانة
تكلفة تصنيع والتوزيع
التسويق والمنافسة
وأخيرا وليس آخرا …
المظهر
هنري دريفوس يعتبر أسطورة بافكارة وكتاباته وعلى الرغم من ان اسمه قد لا يكون معروفاً على نطاق واسع للجمهور، وعلى الرغم من ان افكارة ساعدت البشرية لكي تزدهر لأكثر من ثمانين عاما، فتقريباً كل شخص علي الارض اليوم قد تفاعل مع منتج واحد علي الاقل قام بتصنيعة او كانت مبادئة اساس لتصنيعه.

أبل ودونالد نورمان

ظهور مصطلح “تجربة الاستخدام”
مصطلح “تجربة الاستخدم” ربما نشأت في بداية التسعينات في شركة أبل عندما انضم لها المتخصص في علم النفس المعرفي دونالد نورمان، وتقول روايات مختلفة من موظفي ابل الذين عاصروا دونالد نرومان انه هو من قدم مفهوم تجربة الاستخدام ليتم استخدام المصطلح بعد ذلك في بحوث واجهات الاستخدام وتفاعل الانسان معها HCI.

دونالد تقريباً اول من وضع علي بطاقة العمل الخاصة بة او Business Card مسمي وظيفي له باسم “User Experience Architect.” نورمان بدأ فعلا كمتخصص في علم النفس المعرفي، ولكن كتاباته عن التجربة المعرفية للمنتجات، بما في ذلك المنتجات التكنولوجية، جعلت منه صوتا قويا لقيادة والهام هذا المجال.

” اخترعت المصطلح لأنني اعتقدت ان واجهة الإستخدام وقابليتها كان مصطلح ضيق جدا، فأردت أن تُغطي جميع جوانب خبرة المستخدم مع النظام او المنتج الذي يتفاعل معه، بما في ذلك التصميم الصناعي للمنتج، الرسومات، الواجهة التفاعلية، التفاعل الجسدي بين المستخدم والمنتج.” – دونالد نورمان

الحوسبة والانترنت الشخصي

ظهور المسميات الوظيفية الاكثر تخصصاً بالويب

مع صعود الحوسبة الشخصية في عام 1980 ثم ظهور الويب في بداية عام 1990. ظهرت مصطلحات “واجهات المستخدم الرسومية GUI”، “العلوم المعرفية Cognitive psychology” و “التصميم لـ و مع الناس UCD” وأصبحت هذة المصطلحات هي الأساس لمجال ” التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI)”، ومع مرور الزمن اصبح سهلاً ان يصل الناس إلى أجهزة الكمبيوتر وان يحصلوا عليها، بل ويصطحبوها في معظم اوقاتهم، هذة الحاجة حفزت الجميع الي الاتجاه اكثر الي فهم وتحسين اجهزة الحاسوب وانظمتها التشغيلية.

في منتصف وأواخرعام 1990، بدأت وظائف تخصصية جديدة تقترب من “تجربة الاستخدام وصناعتها” ، من امثلة هذة المسمات الوظيفية “مصمم ويب Web Designer”، “مصمم تفاعلي Interaction Designer”، و “مهندس هيكلة المعلومات Information Architecture”. ونتيجة لذلك أصبح الناس أكثر خبرة مع هذه الأدوار والتخصصات، وبدأ صناع الويب يتجهون لفهم أعمق وأدق لمجال تجربة الاستخدام.

اليوم، تجربة الاستخدام اصبحت مجال ينمو بسرعة مذهلة، ويتوقع ان يزدهر هذا المجال ويتحكم اكثر في صناعة الويب خاصة مع التخصصات الجامعية الدقيقة في هذا المجال والذي تتبناه معظم جامعات العالم باوروبا وامريكا، وايضاً الابحاث التي تقدم في الدراسات العليا لتخصصات تجربة الاستخدام من اجل تحسين المنتجات الحقيقية والافتراضية.